top of page
Search

جميلة بلا وحش

  • Writer: Hanan Al'araby
    Hanan Al'araby
  • Mar 3, 2018
  • 2 min read



الجميلة والوحش، أسطورتها المفضلة. والجميلة(بيل)، تلك المبهرة، الزكية بذكاء، القوية، الشجاعة، الأبية، ذات العاطفة الفجة، ونبع الحنان الذي تصب منه صبًا، من استطاعت تحويل الوحش القاسي الأناني إلى الأمير الوسيم، ذو القلب الهش الرقيق. فلم يك ليدرك معنى الحب بدونها، ولا ليعرف ما الوفاء. دور البطولة ذاك الذي يأسرها، لكم تمنت أن تحظى به. لكن صديقتي المسكينة لم تدري أنها محض أكاذيب. قصص خيالية لا تحدث إلا في عالم (ديزني). أما في واقعها فلا يوجد قلب يتغير، ولا وحش يتحول. فالوحش يظل كما هو، وما بالقلب يظل عالق به. لا وعود تتحقق، ولا أسر يفضي بها إلى حياةٍ كالحياة.


تدلف جميلتنا إلى قصر أحلامها لتنبهر بجماله الهائل، ولا تدري ما الذي يحمله لها من خيبة وظلام. لا تتذكر أنها من صنعته من مادة الأوهام. تبحث عن الوحش الذي ينتظرها - في ظنها- فلا تجده. تصنع من هواها أسوارًا وأغلالاً تقيدها، وتنتظر الفصل التالي من الحكاية. تفكر وتفكر :"ترى هل يأتي الوحش؟ هل علم بقدومي وانتظاري؟! هل تراني تأخرت حتى ملَّ ورحل؟". كعادتها تصل متأخرة. لا تعلم أهي سبب ذاك التأخير، أم أنه القدر، أم ما كُتب لها ميعاد من الأساس!. ماذا تراها فاعلة إن علمت أن تأخيرها هذه المرة قد تجاوز الحد؛ حتى ذبلت آخر ورقة من زهرة فك سحر التعويذة؟ وأن الوحش سيأتي فقط ليلتهم كل ما تدخره من عاطفة وخيال. لن يكتفي حتى يسلبها آخر أنفاسها، ثم يرحل تاركًا إياها في أسرها الذهبي الذي ارتضته مذ دلفت إليه.


الأزمة تكمن في عدم اصغائها لغير حدسها الساذج. يالها من حمقاء! أتظن حقًا أنها تنتصر؟ تحلم بأن تكون "المختارة" التي تفك لعنة القصر ولا تدري أن اللعنة ستمتد لتلحق بها وتلقي بأحلامها عرض الحائط. فيا جميلة لملمي شتات نفسك، واحملي قلبك وارحلي. لن يبقى لكِ سواه؛ فاحفظيه بعيدًا عن الخيبات والحسرات. اتركي وراءك عباءة الآمال الواهية. لا تغرنك تلك الأضواء الزائفة، فهي تتلون كي تجذبك إليها؛ حتى إذا جئتيها ابتلعتك داخل قلبها المظلم. امضي في طريقك ولا تلتفتي. فالملتفت لا يصل، إن أردتِ الوصول.


لا تحزني يا صغيرة فالوقت كفيل لينسيكِ مرارة ما عانيتِ. قد تحسبي أنكِ سيئة الحظ كون قصتك لم تكتمل، لكن صدقيني هو عين الخير الآن. كم من نجوم ظنناها مصدر سعادتنا فلم تزل حتى لمسناها بأيدينا؛ لندرك أنها ليست سوى نيران أحرقتنا وأحلامنا. بل أنتِ سعيدة الحظ لأنك لم تقتربي حد ذاك الاحتراق. لا تيأسي من رحمة ربك، ولا تجعلي ألمك يقتل أملك. وكلما حاصرتك الأحزان تذكري: "فغدًا ستنبت في جبين الأفق نجمات جديدة.. وغدًا ستورق في ليالي الحزن أيام سعيدة".


 
 
 

Comments


Join my mailing list

© 2023 by The Book Lover. Proudly created with Wix.com

bottom of page